السيد مهدي الصدر

62

أخلاق أهل البيت ( ع )

حاجته من الطعام ، متوقياً الجشع المقيت ، والامتلاء المرهق . وخير مقياس لذلك هو ما حدّده أمير المؤمنين ، وهو يحدث ابنه الحسن عليه السلام : « يا بني ألا أُعلّمك أربع كلمات تستغني بها عن الطب ؟ فقال : بلى يا أمير المؤمنين . قال : لا تجلس على الطعام إلا وأنت جائع ، ولا تقم عن الطعام إلا وأنت تشتهيه ، وجوّد المضغ ، وإذا نمت فأعرض نفسك على الخلاء ، فإذا استعملت هذا استغنيت عن الطب » . وقال : إنّ في القرآن لآية تجمع الطب كله : « كلوا واشربوا ولا تسرفوا » ( الأعراف : 31 ) ( 1 ) . والاعتدال التقريبي في الجنس هو تلبية نداء الغريزة ، كلما اقتضتها الرغبة الصادقة ، والحاجة المحفزة عليه . محاسن العفة : لا ريب أنّ العفة ، هي من أنبل السجايا ، وأرفع الفضائل ، المعربة عن سمو الإيمان ، وشرف النفس ، والباعثة على سعادة المجتمع والفرد . وهي الخلّة المشرفة التي تزين الانسان ، وتسمو به عن مزريات الشره والجشع ، وتصونه عن التملق للئام ، استدراراً لعطفهم ونوالهم ، وتحفّزه على كسب وسائل العيش ورغائب الحياة ، بطرقها المشروعة ، وأساليبها العفيفة . الشره وهو : الافراط في شهوات المأكل والجنس ، ضدّ ( العفة ) . وهو : من النزعات الخسيسة ، الدالة على ضعف النفس ، وجشع الطبع ، واستعباد الغرائز ، وقد نددت به الشريعة الاسلامية وحذّرت منه أشدّ التحذير . قال الصادق عليه السلام : « كل داء من التخمة ، ما خلا الحُمى فإنها ترد وروداً » ( 2 ) .

--> ( 1 ) سفينة البحار م 2 ص 79 عن دعوات الراوندي . ( 2 ) الوافي ج 1 1 ص 67 عن الكافي .